الاثنين، 30 أبريل 2007

"نيويورك تايمز" تعتبر مصر أحد أكثر الدول قمعًا على مستوى العالم




كتب أحمد حسن بكر (المصريون): : بتاريخ 29 - 4 - 2007



قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن مصر تصنف كأحد أكثر الدول قمعًا على مستوى العالم، وإنها تحكم من قبل


من وصفتهم بـ "حكام استبداديين" منذ قيام ثورة 1952.وأضافت أنه ومنذ ذلك الوقت لم يتغير شيئًا في مصر رغم تعاقب ثلاثة زعماء على حكم البلاد، في الوقت الذي لا تزال فيه عملية اعتقال المعارضين السياسيين مستمرة، ويقبع الديمقراطيون والعلمانيون بجوار الإسلاميين في السجون والمعتقلات المصرية حاليًا.وأشارت إلى نجاح "الإخوان المسلمين" في الفوز بـ 88 مقعدا في انتخابات مجلس الشعب التي جرت قبل عامين، ولفتت إلى أن الحكومة اضطرت للتدخل بقوة في المرحلتين اللاحقتين من الانتخابات لمنع حصولها على مزيد من المقاعد.ووصف التقرير، جماعة "الإخوان" بأنها أصبحت الآن هي حزب المعارضة الأول في مصر في العصر الحديث وأنها أصبحت من وجهة نظر النظام المصري الحالي هي التهديد الحقيقي له. لكن الصحيفة استبعدت أن يقيم "الإخوان" حكومة دينية مستقبلا، ونقلت عن عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد بالجماعة قوله: إن الإخوان ليسوا سلطة دينية ولا يطمحون في إقامة حكومة دينية وإنما يشكلون الآن تحديا سياسيا ديمقراطيا للنظام الحاكم.وأشارت إلى خطاب للرئيس بوش بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 الذي قال فيه إن هناك مناطق كثيرة بالعالم تغلي بالعنف بسبب استبداد الأنظمة الحاكمة، وإلى أن مصر تعد أحد تلك الدول الاستبدادية التي خرجت معظم قيادات تنظيم "القاعدة" منها وأنه يجب إنهاء هذا الاستبداد، وفق ما نقلت عن الرئيس الأمريكي.وقالت الصحيفة أن الإسلاميين في مصر أصبحوا الآن وبعد فترة كبيرة من الهدوء أكثر شعبية وانضباطا في حين أصبحت قيادات الحزب الحكام أكثر انعزالا عن الشعب.وأرجعت هذا إلى انغماس جماعة "الإخوان" منذ تأسيسها عام 1928 وحتى الآن في العمل الشعبي الخيري سواء في الريف أو الحضر مما مكنها من تكوين جذور راسخة لها، وجذب العديد من الشخصيات الهامة من أطباء ومحامين وصحفيين وآخرين وهذا مكنها من تكوين قاعدة عريضة في النقابات المهنية والسيطرة عليها.ووصفت، أعضاء المعارضة العلمانية في مصر بأنهم في النهاية حلفاء للنظام وأنهم قلقون من صعود المعارضة الإسلامية.ونقلت الصحيفة الأمريكية عن الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز "ابن خلدون للدراسات الإنمائية"، إن النظام المصري يحاول دوما إخافة الغرب من "الإخوان"، تحت زعم أنهم لا يحترمون الدستور وأنهم ينوون إقامة دولة دينية.وفي هذا الإطار، أشارت إلى ما قاله محمد كمال عضو لجنة السياسات والمتحدث الرسمي باسم الحزب "الوطني" من أن جماعة "الإخوان" تهدف لإقامة دولة دينية تستند إلى القرآن والسنة وأنه يخشى على حقوق النساء إذا تولوا الحكم وأن قواعدهم الفكرية رجعية جدا، حسب تعبيره.في حين أكد مجدي عاشور عضو الكتلة البرلمانية لـ "الإخوان" في مجلس الشعب أن الجماعة قلقلة بسبب تزايد الاعتقالات في صفوفها، وحذر من أن استمرار هذه الاعتقالات قد يخلق حالة مجابهة مفتوحة بين الطرفين، إلا أنه نفى أن تولد حملة الاعتقالات حالة من العنف المضاد ضد النظام من "الإخوان".وفيما يتعلق بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في حال تولي "الإخوان"، أكد عاشور أن أحكام الشريعة الإسلامية مطبقة بالعديد من الدول الإسلامية كالسعودية وإيران ودول أخرى.فيما نفى الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام لـ "الإخوان" ما يقال عن أن جماعات العنف الإسلامي وحتى أسامة بن لادن زعيم تنظيم "القاعدة" تأثروا بفكر الجماعة التي وصفها بأنها تنظيم دولي.وتطرقت الصحيفة إلى التعديلات الدستورية الأخيرة التي ألغت الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات "ودسترت" حالة الطوارئ ومهدت لإصدار قانون مكافحة "الإرهاب". وأشارت إلى وصف منظمة العفو الدولية لتلك التعديلات بأنه يقصد بها إقصاء جماعة "الإخوان" من العمل السياسي وأن هذا يشكل تهديدا خطيرا لحالة حقوق الإنسان في مصر.ولفتت إلى أن "الإخوان" لا يثقون في النوايا الأمريكية ومشاريعها الديمقراطية سواء في مصر أو بالشرق الأوسط، وإن أكدت أن الجماعة لا تمانع في فتح قنوات حوار واتصال مع الجميع.

السبت، 28 أبريل 2007

عشرات الناشطين الحقوقيين يتظاهرون في أمريكا ضد قمع واستبداد النظام المصري















قام العشرات من نشطاء حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية بالتجمع أمس الجمعة السابع والعشرين من أبريل أمام مقر السفارة المصرية في واشنطن احتجاجا على سجل الحكومة المصرية في انتهاكات حقوق الانسان والمحاكم العسكرية للمعارضين السياسيين . شارك بالاحتجاج ناشطون من نيويورك ونيو جيرسي ، نورث كارولينا وواشنطن العاصمة .
واستضافته مؤسسة الحرية الامريكية ((MASFF)) وشارك فيه ممثلون عن الديانات المختلفة والحركة المناهضه للحرب .
وفي كلمته ، أعرب مهدي براي مدير (MASFF) عن القلق ازاء تدهور مناخ حقوق الانسان في مصر ثانى اكبر مستفيد من المساعدات الامريكية. ودعا الحكومة الى احترام كرامة وحقوق مواطنيها.
السيد براي وعد بمزيد من الانشطه في المدن الكبرى في الولايات المتحدة مع حضورجماهيري أوسع للحصول على اهتمام الحكومة المصرية.
هتف المتظاهرون ضد المحاكم العسكرية لزعماء المعارضة ودعوا الى العدالة.
وفي نهاية المظاهره قام وفد من منظمى الاحتجاج لايصال رسالة إلى السفارة المصرية ، الا ان مسؤولى السفارة رفضوا تلقي الرسالة .
تأتي احتجاجات الجمعة كجزء من حملة كبري أطلقتها ماس الى الشعب الامريكي والمسؤولين للإنتباه الى تراجع مصر عن التزامها في تحقيق قدر من الحرية والإنفتاح الداخلي .
ووفقا لبيان من ماس . فقد اجتمع الوفد المصرى والامريكى ، جنبا إلى جنب مع الزعماء الوطنيين من منظمات حقوق الانسان ومنظمات السلام ، مع مسؤولي السفارة المصرية وممثلو وزارة الخارجية في اجتماعات منفصلة في الرابعة والعشرين من ابريل للاعراب عن القلق العميق ازاء تزايد الاعتداءات على المجتمع المدني والمعارضين للحكومة في مصر.
واشار الوفد الى ان ادلة كثيرة تحت يدية تشير إلي قيام الحكومة المصرية بانتهاكات منتظمة لحقوق الانسان للمعارضين السياسيين والصحفيين والطلبة.
وأضافوا "نحن مهتمون بشكل خاص بالغضب ازاء محاولات تقويض استقلال النظام القضائي في مصر ، وتزايد استخدام المحاكم العسكرية في مصر ، والعديد من حوادث الاعتداء الجنسي ، بما في ذلك الاغتصاب ، ضد الذين تحتجزهم قوات الامن المصرية"
وأشارت ماس إلي أن قدراً كبيراً من ضرائب الشعب الأمريكي والتي تقدر الآن 1.7 بليون دولار في السنة يتم تخصيصه للحكومة المصرية ، نريد نحن كدافعي ضرائب أن نضمن ان هذه المساعدات لا تستخدم لدعم الهجوم الواسع لحقوق الانسان ، الي يقوده نظام الرئيس حسني مبارك
. ماس تعتزم عقد اجتماع في المستقبل القريب مع زعماء الكونغرس الامريكى فى هذه القضية ، كما تعد ماس ايضا لزيارة مصر في وقت لاحق من هذا الربيع.

الثلاثاء، 17 أبريل 2007

(الإخوان وانتخابات الشورى) هوه ده الكلام ولا بلاش



د. رفيق حبيب : بتاريخ 16 - 4 - 2007

توالت الأحداث منذ الفوز المتميز الذي حققته جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب عام 2005، بفوزها

بنسبة 20% من مقاعد المجلس، رغم التدخلات الأمنية والإدارية، والتي حرمتها من 40 مقعد إضافة للمقاعد التي حصلت عليها وهي 88 مقعد. تلا ذلك حملة أمنية مكثفة تجاه جماعة الإخوان،ظلت تتصاعد عبر عام 2006، ووصلت لذروتها في نهاية عام 2006، بالقبض على النائب الثاني للمرشد العام خيرت الشاطر ورفاقه، ثم مجموعات أخرى، كان على رأسها عضو مكتب الإرشاد محمد على بشر، وعضو الكتب محمود عزلان. وبات واضحا أن النظام يريد التصعيد مع الجماعة، ويدفع الجماعة للرد على تصعيده، حتى يجد المبرر لمزيد من التصعيد. ولكن الجماعة تعاملت بمبدأ ضبط النفس، حتى ظن البعض أنها بالفعل تأثرت بعمليات الاعتقال ومصادرة الأموال، وهي في الواقع تأثرت مؤقتا، ولكنها فضلت ضبط النفس لأنها قرأت موقف النظام الحاكم قراءة صحيحة، وعرفت أنه يدفعها لتصعيد يستغله. ولكن الأمور تطورت بعد ذلك من خلال عملية التعديلات الدستورية، ورغم أن تلك التعديلات طالت مجمل العملية السياسية، وطالت حتى مجمل الحريات الشخصية لكل المواطنين المصريين، إلا أن التعديلات في العديد من بنودها، خاصة المادة الخامسة التي تجرم المرجعية الدينية، والمواد التي تحاصر العمل السياسي للمستقيلين، مثلت في الواقع عملية حصار دستوري للنشاط السياسي لجماعة الإخوان المسلمين. ومن المهم هنا التأكيد على أن ما يحدث يمثل حصارا للنشاط السياسي للجماعة، أما أنشطتها الأخرى، والتي تمثل الجزء الأكبر من حركتها، فهي خارج نطاق هذا الحصار الدستوري والأمني، لأنها أنشطة يومية يصعب مواجهتها إلا بحرمان الناس جميعا من كل حقوقهم. وتلك الأنشطة يحاول النظام حصارها، وهي الأنشطة الدينية والاجتماعية، من خلال التشويه الإعلامي.في هذا الموقف يصبح قرار جماعة الإخوان بشأن انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى، ليس مجرد قرارا في مسيرة عملها السياسي،ولكنه قرار في مرحلة دقيقة من المواجهة بين النظام والجماعة، وفي مرحلة دقيقة أيضا من مراحل المواجهة بين النظام وكل القوى المعارضة في مصر. وهناك أيضا جانب آخر في تلك الانتخابات، فحسب التعديلات الدستورية، لا يمكن ترشيح مرشح مستقل لرئاسة الجمهورية، إلا إذا حصل على 65 توقيع من أعضاء مجلس الشعب، و25 توقيع من أعضاء مجلس الشورى، و140 من أعضاء المجالس المحلية. والجماعة تملك التوقيعات اللازمة في مجلس الشعب، وتبقى التوقيعات اللازمة من أعضاء مجلس الشورى والمجالس المحلية، وانتخابات المجالس المحلية مؤجلة إلى عام 2008. وفي كل الأحوال فهذه المجالس سوف يتم عليها تغيير قبل انتخابات الرئاسة في عام 2011، إلا إذا تمت الانتخابات قبل هذا التاريخ. مع الوضع في الاعتبار، أن رئيس الجمهورية يملك حل مجلس الشعب، وربما يكون المتاح من مقاعد للمستقلين في مجلس الشعب القادم، لا يسمح لجماعة الإخوان أو غيرها من القوى التي لم تحصل على تراخيص رسمية بحزب سياسي، أن تحقق العدد المطلوب للمرشح المستقل.وهنا علينا أن نسأل أولا عن موقف الإخوان من مسألة الترشح لمنصب الرئاسة، فالإخوان في العديد من المواقف يؤكدون على أن مسألة الوصول إلى الحكم بالنسبة لهم مؤجلة. وهو ما تأكد من موقفهم بترشيح عدد لا يزيد على 20 مرشحا في انتخابات الشورى. ولأن دور الجماعة مهم في مجلس الشعب، وفي المجالس المحلية في انتخاباتها القادمة، لهذا تصبح انتخابات مجلس الشورى هي الفرصة المناسبة لتأكيد الجماعة على أنها لا تسعى للمنافسة على منصب رئيس الجمهورية. ولكن علينا بالطبع تحديد أسباب ضرورة عدم سعي الجماعة للمنافسة على هذا المنصب المحوري. وقد يرى البعض أن محاولة المنافسة على منصب الرئيس هي استفزاز للنظام، وهذا صحيح، ولكن لا يكفي ليكون السبب الوحيد. والجماعة ترى أن الوقت ليس مناسبا للتغيير السياسي، وأن عملية التغيير تحتاج لمراحل وعملية تمهيد لجمهور الجماعة السياسية المصرية، حتى يأتي التغيير في ظرفه المناسب. كما أن عملية التغيير تحتاج للحظة المناسبة إقليميا ودوليا، حتى لا تتحول المنطقة لحالة توتر شديد، يصعب السيطرة على نتائجه. وتلك الأسباب في تصورنا هي الجديرة بجعل الإخوان لا يرغبون في التنافس على منصب الرئيس، وتجعل هذا الأمر مؤجل للمستقبل. فمن مصلحة الجماعة المصرية، أن يتم تجهيزها لتكون صاحبة الحق في التغيير السياسي، وتكون بالفعل الأمة هي مصدر السلطات، ويكون لدى الجماعة المصرية الاستعداد اللازم لقيادة عملية التغيير وتحمل تبعاتها. وبجانب هذا، نرى أن المناسب في الحالة المصرية، أن يبدأ التغيير من خلال تحالف واسع للمعارضة، ومرحلة انتقالية تدعم فيها المعارضة رموز سياسية مستقلة، يكون عليها القيام بإجراء التحول الديمقراطي، وتأسيس قواعد العمل السياسي، وترتيب الأوضاع للتداول السلمي للسلطة. وبعدها يبدأ التنافس السياسي الحقيقي، في ظل مناخ ديمقراطي، يسمح للإخوان وغيرهم، بالمنافسة للوصول للسلطة. ويضاف لهذا، أن مشروع جماعة الإخوان المسلمين، ليس مجرد برنامج سياسي، ولكنه مشروع تغيير حضاري، يهدف لنهضة هذه الأمة، وهو بهذا مشروع يحتاج لمراحل تمهيدية متعددة، وليس من مصلحة الجماعة حرق المراحل، وتعجل الوصول للسلطة. لهذا تصبح المشاركة في انتخابات الشورى بعدد يصل إلى 20 مرشحا، دليل على عدم سعي الجماعة لمنصب الرئاسة. وهو ما يعني أن جماعة الإخوان تولي أهمية لعملية الإصلاح والتغيير السياسي، كمقدمة لتداول السلطة.

الأحد، 1 أبريل 2007

مؤتمر القاخرة الدولي الخامس


دشَّن أبناء معتقلي الإخوان المسلمين عصر اليوم رابطة (أطفال من أجل الحرية)، والتي تضم أبناء الإخوان المحالين لمحاكمة عسكرية وغيرهم، وهي الرابطة التي تم الإعلان عنها أثناء مؤتمر القاهرة الدولي الخامس (الحملة الدولية ضد الاحتلال الأمريكي والصهيوني) بنقابة الصحفيين، وقد أجرى الأبناء انتخاباتٍ في صناديق شفافة لاختيار مقرِّر الرابطة والمتحث باسمها وأعضاء مجلس إدارتها.


وطالب أعضاء الرابطة في البيان بعودة آبائهم إليهم، مع التأكيد على عدم أخذهم منهم مرةً أخرى بعد ذلك.

وقالوا إنهم يعرفون أن آباءهم لم يُعتقَلوا لجريمة ارتكبوها، وأنهم ليسوا في السجن لجُرم أجرموه، وأنهم تم تغييبهم عنهم لأنهم وقفوا يدافعون عن حقوق أبناء الشعب في أن يعيشوا أحرارًا على أرضهم، وأن يكون تقرير مصيرهم بأيديهم وأن يبنوا نهضتهم على أكتافهم، وأن يعيشوا جميعًا في وطن، يجمعهم حب ترابه والاستعداد للبذل من أجله.

























واخُتتِم البيان بجملة ردَّدها جميع الأطفال: "أعمارنا صغيرة ولكن أحلامنا كبيرة.. أجسامنا ضعيفة ولكن إرادتنا قوية.. سنعيش، ونبقى، وسنبني، وسنحقق الحلم.


الأربعاء، 28 مارس 2007

إن حق المصريين في الحماية من التفتيش والمصادرة، وفي استئناف القرارات القضائية، هي من حقوق الإنسان الأساسية التي لا يمكن للحكومة إهدارها من خلال التشري




(القاهرة، 26 مارس/ آذار 2007) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن التعديلات الدستورية المقترحة التي أقرها مجلس الشعب المصري في 21 مارس/آذار، تلغي من الناحية الفعلية الحمايات الأساسية ضد انتهاك حقوق المصريين في الخصوصية والحرية الفردية وأمن الأشخاص والمساكن ومجرى العملية القضائية. وكان مجلس الشعب وافق بأغلبية ساحقة على تعديل 34 مادة من مواد الدستور المصري عبر تصويتٍ جرى يوم الثلاثاء، والذي عبر في الوقت ذاته عن مواقف الأحزاب من موضوع الاستفتاء. كما قرر الرئيس المصري حسني مبارك إجراء استفتاء شعبي على هذه التعديلات اليوم، أي قبل أسابيع من الموعد المرتقب. وقالت أحزاب المعارضة، إضافةً إلى الإخوان المسلمين، إنها تعتزم مقاطعة الاستفتاء. وفي الليلة الماضية، اعتقلت قوات الأمن ما لا يقل عن 13 ناشطاً كانوا في طريقهم للمشاركة في الاحتجاج على التعديلات المقترحة. وقال بعض شهود العيان والضحايا لـ هيومن رايتس ووتش، أن عناصر أمنية بالملابس المدنية، تؤازرها شرطة مكافحة الشغب قاموا بتطويق مجموعتين من الناشطين ومدوني الإنترنت في وسط القاهرة حوالي الساعة السابعة مساءً. وقام هؤلاء العناصر بضرب الناشطين ورفسهم، واعتدوا على عددٍ من المتظاهرات، وأخذوا بطاقات الذاكرة من ثلاث آلات تصوير رقمية تعود لصحفيين أجانب. في وقتٍ لاحق أخلت الشرطة سبيل اثنين من الناشطين الثلاثة عشر المحتجزين، لكن السلطات لم تفصح عن أية معلوماتٍ حول مكان احتجاز الباقين. وقال ناطقٌ باسم حزب الغد لـ هيومن رايتس ووتش اليوم أن قوات الأمن حاصرت الليلة الماضية مكاتب الحزب في القاهرة والإسكندرية وكفر الشيخ والبحيرة وبور سعيد، واحتجزت ستةً من أعضاء الحزب. وكان الناشطون يحتجون على التغييرات المقترحة على المادة 179 من الدستور، وهي تعديلات تلغي الضمانات الدستورية التي تفرض على الحكومة استصدار مذكرةٍ قضائية قبل تفتيش مسكن أي مواطن، أو مراسلاته، أو اتصالاته الهاتفية، أو غيرها من وسائل الاتصال، وذلك عندما ترى أن للنشاط الذي تحقق فيه صلةً بالإرهاب. وفي هذه الحالات يكون من حق الرئيس أيضاً أن يحيل القضية إلى محاكم خاصة "استثنائية" أو إلى القضاء العسكري (وقرارات هذين النوعين من المحاكم غير قابلةٍ للاستئناف) بدلاً من إحالتها إلى المحاكم العادية؛ وهذا ما يمثل خطراً على حقوق الأفراد في المحاكمة العادلة. ومن شأن هذه التعديلات أن تعني أيضاً تفويض الأجهزة الأمنية بممارسة سلطة الاعتقال مما يفضي إلى حالات توقيف تعسفية من غير مدة اعتقال محددة، على الأغلب. وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ما من استفتاءٍ يمكن أن يضفي الشرعية على هذه التعديلات الدستورية أو يجعلها متفقةً مع التزامات مصر الدولية". وتابعت تقول: "إن حق المصريين في الحماية من التفتيش والمصادرة، وفي استئناف القرارات القضائية، هي من حقوق الإنسان الأساسية التي لا يمكن للحكومة إهدارها من خلال التشريع". ورغم أن من حق مصر، ومسئوليتها، حماية مواطنيها من العنف ومنع وقوع هجمات إرهابية، فإن لديها سجلاً يمتد لعشرات السنين من الإساءة إلى حقوق الإنسان باسم محاربة الإرهاب، بالاضافة الى سجلها في إحالة المحاكمات ذات الطبيعة الحساسة سياسياً إلى المحاكم الاستثنائية. وقالت هيومن رايتس ووتش إن تعديل المادة 179 يثير قلقاً خاصاً في ضوء التعريفات بالغة العمومية للإرهاب في القانون المصري. فعلى سبيل المثال، تُجرّم المادة 86 (مكرر) من قانون العقوبات المصري (وهو جزءٌ من تشريعات مكافحة الإرهاب التي تم سنها عام 1992) انتماء الشخص إلى أية مجموعة تدعو إلى تعليق الدستور أو القوانين، أو تعتبر "خطرة على الوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي"، أو قيامه بحيازة منشوراتها أو توزيعها. إن قانون الطوارئ المصري، وهو ساري المفعول دون انقطاع منذ عام 1981، يعلّق أهم الحمايات الدستورية للحقوق الأساسية. وقد تعهّد الرئيس مبارك مراراً بإلغاء هذا القانون وسن قانون لمكافحة الإرهاب يحل محل بعض الأحكام الحالية. لكن التعديلات المقترحة على المادة 179 تسمح لقوانين مكافحة الإرهاب بتجاوز الضمانات الدستورية لحق الخصوصية وكفالة مجرى العملية القضائية. وقالت ويتسن: "إن نقل السلطات الاستثنائية التي يمنحها قانون الطوارئ إلى السلطة التنفيذية لتصير جزءاً من الدستور لا يجعل هذه السلطات أكثر شرعيةً في نظر القانون الدولي"، مضيفة بأن "التعديلات المقترحة على المادة 179 من الدستور المصري تفرغ وعود الرئيس مبارك بإلغاء قانون الطوارئ من محتواها". وثمة أحكام كثيرة في الدستور المصري تكفل الحق في عدم التعرض إلى التفتيش والمصادرة التعسفية، وكذلك حرمة المنازل والاتصالات الخاصة. فالمادة 41 من الدستور تؤكد أن:
"الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون". وتقول المادة 44 من الدستور المصري إن "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقا لأحكام القانون". كما تقول المادة 45:
"لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون. وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الإطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقاً لأحكام القانون". ومن شأن التعديلات المقترحة على المادة 179 من الدستور أن تلغي هذه الضمانات إلغاءً فعلياً في الحالات التي تعتبرها الحكومة ذات صلةٍ بالإرهاب. ويمكنها أيضاً أن تمنح أجهزة الأمن صلاحيات مطلقة في احتجاز الأشخاص وتفتيش المساكن ومراقبة الاتصالات دون إذنٍ قضائي. كما أنها تسمح للرئيس بإحالة أي مشتبهٍ فيه إلى أية محكمةٍ يراها، بما في ذلك المحاكم الاستثنائية أو العسكرية. وبما أن مصر طرفٌ في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه عام 1982، فهي ملزمةٌ بكفالة حق كل امرئٍ في الحرية وفي الأمان على شخصه. وتقول المادة التاسعة من هذا العهد: "لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه". وبصفتها طرفاً في هذا العهد أيضاً، يترتب على مصر واجبٌ قانوني في كفالة أنه "لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شئون أسرته أو بيته أو مراسلاته" (المادة 17). لكن النص المقترح المعدل للمادة 179 من الدستور المصري تخرق هذين الالتزامين معاً.


سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش